احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - لو استوفى حقه بالقسامة وأقر آخر بالقتل منفردا
(--- وحاصل كلامه: أنّه مخيّر بين تصديق المقرّ وعدمه. وخالفه في «المبسوط» بأنّه ليس له أن يدّعي على المقرّ حيث قال: لو ادّعى رجل على رجل أنّه قتل ولياً له وهناك لوث، فحلف المدّعي واستوفى منه الدية، ثم جاء رجل آخر فقال: ما قتله المحلوف عليه وأنا الذي قتلته والضمان عليّ، فهل للحالف أن يدّعي على المقرّ؟ قال قوم: ليس له أن يدّعي عليه، وقال قوم أُخر:
له أن يدّعي عليه. ثم قال: والأقوى عندي الأوّل، لأنّا بيّنا أنّه لا يجوز أن يحلف إلّا على علم وإذا ثبت ذلك فكأنّه قال: أنا أعلم أنّ الثاني ما قتله، فيكون مكذّباً له.[١]
وأمّا المصنّف فقد ذكر للمسألة فروعاً:
١. إذا حلف المدّعي وحده أو مع القسامة ولم يكذّب نفسه فليس له الرجوع إلى المقرّ؛ وذلك لأنّ معنى الحلف أنّ القاتل هو المحلوف عليه لا المقرّ، فكيف يرجع إليه؟
٢. إذا لم يحلف المدّعي وإنّما حلف قومه وقلنا بكفاية حلفهم عن المدّعي ولم يكذّب نفسه فالحكم كالفرع السابق، أي ليس له الرجوع إلى المقرّ لأنّ تقديمهم على الحلف والسكوت يدل على أنّ القاتل عنده هو المحلوف عليه.
٣. نفس هاتين الصورتين ولكن كذّب نفسه وصدّق المقر، وحينئذٍ ليس له العمل بمقتضى القسامة ولابدّ من ردّ ما استوفاه من الدية إلى---)
[١]. المبسوط: ٧/ ٢٤٢.