احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - ٢ الجواز بلا ضمان
(--- في إمكانهم أخذ الدية، أو العفو معها؛ بخلاف القصاص إذ لا ينتزع ذلك منه، لاحتمال أنّ اختياره لأجل التشفّي، وإسكات غيظ الأولياء، وعلى هذا فالتفريق بين الأمرين هو الأقوى خلافاً للمتن. واللَّه العالم.
وعلى هذا فالأقوى وفاقاً للمحقّق جواز الاقتصاص بلا ضمان؛ لإطلاق الآية خلافاً للمتن من عدم الاستيفاء إلّابعد الضمان.
فإن قلت: دلّت الرواية الصحيحة وعليها الفتوى على أنّ دين الميّت يقضى من ديته؛ روى يحيى الأزرق[١] عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالًا، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟
قال: «نعم».
قلت: وهو لم يترك شيئاً؟ قال: «إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه».[٢]
فالرواية تدلّ على أنّ الشارع اهتمّ بحفظ دين المقتول، ولازمه أن لا يقاد ولا يوهب إلّابالضمان. قلت: وجود الفرق بين مورد النص ومورد الهبة والقود، لأنّ المفروض فيها أنّ الورثة أخذوا الدية- كما مرّ الكلام في المسألة السابقة دون المقام- ووجود ما يُقضى به دين الميّت في الأوّل، دون الموردين الآخرين.
[١]. من مشايخ صفوان بن يحيى، ويحتمل اتّحاده مع يحيى بن حسّان الأزرق الّذي ذكره الصدوق فيالمشيخة، وقد وقع في طريقه إليه ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عنه، فهو ثقة بلا كلام.
[٢]. الوسائل: ١٣، الباب ٢٤ من أبواب الدين والقرض، الحديث ١.