احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - القتل شبه العمد
(--- قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ»،[١] لكن إذا قصد القتل يُحسب عمداً.
القتل شبه العمد
إذا قصد الضرب دون القتل ولم تكن الآلة قاتلة، لكن ترتّب عليه القتل، كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف، قال المحقّق: فيه روايتان أشهرهما أنّه ليس بعمد.
فلندرس الموضوع على ضوء القاعدة والرواية. أمّا الأُولى فاحتمل صاحب الجواهر:
أوّلًا: عدم صدق العمد، فإنّه مع عدم القصد إليه، ولا إلى فعل ما يحصل به القتل غالباً، لا يصدق العمد عليه، بل لا يقال قتله متعمّداً أي إلى قتله، ثم عدل عن ذلك، وقال:
المتّجه فيه القصاص، لصدق القتل عمداً على معنى حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدواناً الّذي حصل به القتل وإن كان ممّا يقتل نادراً، إذ ليس في شيء من الأدلّة العمد إلى القتل، بل ولا العرف يساعد عليه، فإنّه لا ريب في صدق القتل عمداً على مَنْ ضرب رجلًا عادياً غير قاصد للقتل، أو قاصداً عدمه فاتّفق ترتّب القتل على ضربه العادي منه المتعمّد له.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الكلام في أنّ القتل فعل اختياري له أو لا؟ الظاهر لا، لأنّ الفعل الاختياري هو الصادر عن الإنسان عن وعي وشعور وإرادة، والمفروض أنّه لم يُرد سوى الضرب لكن ترتّب عليه القتل قهراً---)
[١]. القصص: ١٥.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٧- ١٨.