احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - الثالث هل القتل من باب القصاص أو الحد؟
(---
الثاني: القتل يتم بعد ردّ فاضل الدية
إنّ الحكم (قتل المعتاد) إمّا محل إجماع أو مشهور، حتى أنّ صاحب الجواهر حكى عن صاحب «غاية المراد»، أنّه قال: إنّ هذه المسألة إجماعية، ولو كان هذا الخلاف مؤثراً في الإجماع، لم يوجد إجماع أصلًا.[١]
ثم إنّ المصنّف قيّد قتل المسلم المعتاد بالذميّ بأنّه يجوز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته، بمعنى أنّه يطرح ثمانمائة درهم من ألف دينار وهي دية المسلم، فيرد الباقي إلى أولياء المسلم المقتص منه.
وقد حكى صاحب الجواهر عن المرتضى والشيخين وابني حمزة وسعيد وسلّار والشهيد جواز القصاص بعد رد فاضل ديته.[٢] ومع ذلك فليس في الروايتين ما يدلّ عليه، وقد مرّ أنّ ما دلّ على ردّ فاضل الدية منصرف عن صورة الاعتياد، وعلى هذا فرد فاضل الدية يكون من باب الاحتياط.
الثالث: هل القتل من باب القصاص أو الحدّ؟
قال في «الجواهر»: لم يحك القول بالقتل حدّاً إلّاعن أبي علي (ابن الجنيد) والتقيّ (أبي الصلاح)، نعم في «كشف اللثام» حكايته عن المختلف وظاهر الغنية، بل عن الفقيه أنّه يقتل عقوبة لخلافه على الإمام. قال: والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما دون ذلك.[٣]
أقول: ظاهر ما ورد في مورد المعتاد هو القصاص؛ وذلك لأنّه ورد فيما رواه إسماعيل بن الفضل، قوله: سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة؟---)
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٥١.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٥٢.
[٣]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٥٣.