احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - في الإكراه بما دون النفس
(--- المكرَه؛ وما ذاك إلّالأنّ المكرَه أقدم على أمر جائز بأمر الشرع، فلو كان لهذا العمل تبعة فالمكرِه أولى أن يتحمّله دون المباشر.
نعم رفع الحرمة لا يلازم عدم الضمان في بعض الموارد، كما في جواز السرقة في أيام المجاعة فلا يرتفع الضمان، لكن المقام يفارقه حيث إنّ الآكل والضامن في المثال شخص واحد؛ وأمّا المقام فالقتل مستند إلى المُكرِه تسبيباً وإلى المكرَه (بالفتح) مباشرة، ولولا تهديد المكرِه لما أقدم المكرَه على العمل.
الفرع الثاني: لو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر؛ وذلك لأنّه ليس مكرهاً عليه حتى ترتفع الحرمة، بل مأمور وليس في ترك العمل وعيد، فالفعل ينتسب إلى المباشر، إذ لو تركه لما ترتّب عليه شيء.
الفرع الثالث: لو أكرهه على قطع إحدى اليدين فاختار إحداهما، أو أكرهه على قطع يد أحد الرجلين فاختار أحد الرجلين، فالقصاص على المُكرِه، إذ لا فرق بين هذا الفرع والفرع الأوّل، لاستناد الفعل إلى المُكرِه (الآمر) وإقدام المُكرَه بأمر الشارع.
وإنّما عنوَنه في المتن فلأجل رد توهّم، وهو أنّه وإن كان في أصل القطع مكرهاً لكنّه في انتخاب إحدى اليدين أو يد أحد الرجلين غير مكره، فالخصوصية بيد المكرَه لا بيد المُكرِه.
والإجابة عنه واضحة؛ لأنّ الإلزام على الجامع إلزام على الخصوصية عرفاً وعقلًا؛ لأنّ الجامع لا يتحقّق إلّافي ضمن فرد، وتهديد المكرِه لا يرتفع إلّا بانتخاب فرد من الجامع فينتهي الأمر إلى المكرَه.