احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - في ثبوت اللوث
(--- فيها للقسامة.[١]
يلاحظ عليه: أنّ حمل هذه الروايات على مجرد التعبّد أمر بعيد، إذ لا وجه لوجوب الدية على قبيلة أو قبيلتين لمجرد وجود القتيل في أقرب الطرق إلى أحدى القبيلتين أو وجوده في نقطة متساوية إليهما دون أن يكون هناك أي أمارة ظنيّة على صدق المدّعين ودون أن يمتنع المتّهمون من القسامة، بأن يترتّب الدية على مجرد وجود القتيل قريباً من محلّتهم.
وعدم تعرّض الروايات لوجود اللوث لأجل أنّ هذه المرافعات لا تخلو عنه، والشاهد على ذلك أنّه لا يمكن الإفتاء طبقاً للروايات في هذه الأيام الّتي كثرت فيها الحيل وستر الأُمور، فإنّ كثيراً من المجرمين يقتلون الأبرياء في مكان ويضعونهم في مكان آخر.
وإن شئت قلت: إنّ فرض العقوبة على فرد أو قبيلة بمجرد وجود قتيل أمام بيته، أو في عقر قبيلتهم، يُعدّ أمراً مخالفاً لقضاء الفطرة، فكيف يستسيغه الشارع ويقرّه. ولابدّ من حمل هاتين الروايتين: رواية سماعة ومحمد بن قيس على وجود اللوث وامتناع الطرفين من إقامة القسامة.
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٣٤.