احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - دليل القول بتعلق القود على السكران
(--- فترفع من الدية، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء».[١]
ولا يخفى وجود التنافي بين النقلين، ومن القريب أن تكون القضية قضية واحدة، وأمّا وجه التنافي:
أوّلًا: أنّ المتبادر من رواية السكوني أنّ عدم القصاص لأجل عدم تعيّن القاتل، لوجود احتمال أنّ كلّاً منهما قتل الآخر، وإلّا فلو كان متعيّناً لقيد منهما.
ولكن المتبادر من صحيحة محمد بن قيس أنّه لا يقاد حتّى مع تعيّن القاتل؛ وذلك لأنّ الإمام تلقّى أنّ القتل صدر من المجروحين بشهادة أنّه جعل دية المقتولين على المجروحين، ولولا ذلك لما كان هناك وجه لهذا.
ثانياً: أنّ الإمام عليه السلام (حسب نقل السكوني) جعل دية المقتولين على القبائل الأربعة، وأخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين، وأمّا على حسب صحيحة محمد بن قيس فقد جعل دية المقتولين على المجروحين وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، ومع هذا التعارض لا يمكن العمل بالروايتين.
ولذلك تردّد في المتن في تعلّق القود، ولا بأس به لولا ملاحظة القواعد العامّة، أعني قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» من غير فرق بين السكران وغيره. إلّا أن يدّعي الانصراف إلى الصاحي دون السكران، كلّ ذلك إذا لم يعلم أو لم يحتمل ترتّب القتل على شرب المسكر، وإلّا فالنص فيه محكّم ولا---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ١.