احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - الفرع السادس إذا قتل الأعمى شخصا
(--- لعذر، فقد ألحقه الشيخ رحمه الله بالسكران، وفيه تردّد.[١]
وأمّا المصنّف فقد ألحقه بالسكران، ولكن فيه منع واضح؛ لأنّ السكران موضوع والمبنّج موضوع آخر، فلو قلنا بعدم القود بالسكران لا يلازم القول في المبنّج، والقول بالقصاص هنا أقوى أخذاً بإطلاق «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» خرج السكران وبقي الباقي تحته، خصوصاً إذا علم بأنّه ربما يؤدّي إلى القتل. اللّهم إلّا أن يقال: إنّ السكران وإن غلب استعماله في الشراب لكنّه يشمل المبنّج أيضاً لغة، كما هو الظاهر من «المفردات»، وعلى هذا فالاحتياط عدم القصاص خصوصاً بملاحظة درء الحدود بالشبهات.
الفرع الخامس: لا قود على النائم إذا قتل شخصاً
ووصفه في «الجواهر» بقوله: الإجماع بقسميه عليه.[٢]
لأنّ النوم أمر طبيعي للإنسان، فحكمه حكم سائر المتلفات، إنّما الكلام في أنّ الدية في ماله أو على عاقلته. والظاهر هو الأوّل؛ لأنّ الأصل في الضمان كونه على المتلف، خرج عنه الخطأ المحض فهو على العاقلة.
الفرع السادس: إذا قتل الأعمى شخصاً
لاشك أنّه إذا صدر القتل من الأعمى عن خطأ، فلا شكّ أنّ فحكمه حكم المبصر، أي فيه الدية على العاقلة دون القود؛ إنّما الكلام إذا صدر عنه عن عمد، فهل هو كالمبصر يُقاد منه، أو أنّ عمده خطأ كالصبي؟---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٦.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٨٨.