احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الأمر الثالث براءة المدعى عليه عند الحلف
(--- يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم، وإن كان بأرض فلاة أدّيت ديته من بيت المال، فإنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم»[١].
ونظيره رواية مسعدة بن زياد، فقد جاء فيها قوله: «حلّف المتهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثم يؤدّى الدية إلى أولياء القتيل ذلك إذا قتل في حيٍّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة، فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال»[٢].
فإنّ المتبادر من الروايتين وجوب دفع الدية حتّى مع القسامة من المدّعى عليهم، وهو على طرف النقيض من رواية بريد أوّلًا، وعدم ترتّب الأثر على القسامة مع لزوم دفع الدية، فكيف الجمع؟
ويمكن أن يقال: إنّ المراد من أهل القرية في رواية أبي بصير: «فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم» غير المدّعى عليهم، فكأنَّ هناك اثنين ادّعي عليهما:
١. الجماعة الذين ادّعي عليهم فقد ابرأوا بالحلف.
٢. القرية الّتي وجد فيها القتيل، فتصل النوبة إليهم بعد حلف الجماعة الأُولى.
ولكنّ هذا الجمع بعيد، والقول بطروء التصحيف في الرواية أفضل.---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٩ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث ٦.