احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - القصاص في الكتاب العزيز
(--- بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ»[١].
ومعنى الآية: فرض عليكم القصاص في القتلى، أي يفعل بالقاتل مثل ما فعله بالمقتول، فيقتل الحر بالحر، والعبدُ بالعبد، والأُنثى بالأُنثى. «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ» المراد من الموصول هو القاتل، والضمير في «له» يرجع إليه، والمعنى: إن ترك أخوه- أعني: ولي الدم- القصاص ورضي بالدية، فالواجب على ذلك الأخ العافي هو طلب الدية بلا عنف كما يقول «فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ»، أي لا يلحّ في الطلب، وينظره إن كان معسراً، ولا يطالبه بالزيادة على حقّه؛ وأمّا وظيفة المعفوّ له فقد أشار إليها بقوله: «وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ»، أي الدفع إليه عند الإمكان من غير مَطْل.
ثمّ إنّ تشريع القصاص والدية لأجل أنّ ذلك «تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ» بشرط رعاية العدل «وَرَحْمَةٌ» فلم يوجب القصاص فقط، بل جوّز تبديله بالدية.
«فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ»: أي تجاوز الحدّ بعد ما بُيّن له الحكم الإلهي «فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ» في الآخرة.[٢]
وقد تجلّت في الآية عظمة التشريع الإسلامي حيث يصف ولي الدم، أخاً للقاتل، مشعراً بأنّ القتل لم يقطع صلة الأُخوة بينهما؛ ثم إنّه يوصي العافي باتّباع المعروف والمعفو له بأداء إليه بإحسان، وينهاهما عن الاعتداء.
٣. قال سبحانه: «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِاْلشَّهَرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ---)
[١]. البقرة: ١٧٨.
[٢]. مجمع البيان: ١/ ٢٦٥.