احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - القصاص في الكتاب العزيز
(--- فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ».[١]
المراد من الشهر الحرام ما يحرم فيه ما يحل في غيره من القتال، وهي الأشهر الأربعة: ذو القعدة الحرام، وذوالحجّة الحرام، ومحرم الحرام، ورجب المرجّب.
والحرمات: جمع حُرمة، وهي ما يجب حفظه ويحرم هتكه، وإنّما جمع الحرمات؛ لأنّه أراد حرمة الشهر، وحرمة البلد، وحرمة الإحرام، بل كلّ الحرمات.
وقوله في ذيل الآية: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»: أي ظلمكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، أي جازوه بمثله، وسمّاه اعتداءً من باب المشاكلة.
إلى هنا تبيّنت معاني مفردات الآية، بقي الكلام في المراد من الجملتين التاليتين:
أ. «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِاْلشَّهَرِ الْحَرَامِ».
ب. «وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ».
أمّا الأُولى فالمراد بها: أنّ مَن استحلّ دمكم أيّها المسلمون في هذا الشهر، فاستحلّوا دمه فيه.
وأمّا الثانية فالمراد بها: أنّ مَن ينتهك حرمات اللَّه يقتص منه---)
[١]. البقرة: ١٩٤.