احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضا
المسألة ٨. لو ضربه بما لا يوجب القتل، فأعقبه مرضاً بسببه ومات به، فالظاهر أنّه مع عدم قصد القتل لا يكون عمداً ولا قود، ومع قصده عليه القود.^
^ لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً
ولو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضاً ومات، فقال المحقّق: إنّه كالأوّل أي عمد.[١]
وظاهر العبارة فرضه فيما إذا لم يقصد القتل.
ولذلك علّله في «المسالك» بأنّ ضربه وإن لم يكن قاتلًا غالباً ولا قصده، إلّا أنّ إعقابه بالمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد، وهو ممّا يقتل غالباً وإن كان الضرب على حدته ممّا لا يقتل. ويؤيده ما سيأتي من أنّ سراية الجرح عمداً توجب القود، وإن لم يكن الجرح قاتلًا، وهذا من أفراده؛ لأنّ المرض مسبب عن الجرح، ومنه نشأ الهلاك، فكان في معنى السراية. وبهذا الحكم صرّح في القواعد[٢] والتحرير.[٣]
ثم استشكل قائلًا: ولا يخلو من إشكال؛ لأنّ المعتبر في العمد إمّا القصد إلى القتل، أو فعل ما يقتل غالباً، والمفروض هنا خلاف ذلك، وإنّما حدث القتل من الضرب والمرض المتعقّب له، والمرض ليس من فعل الضارب وإن---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ١٩٦.
[٢]. قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٨.
[٣]. تحرير الأحكام: ٥/ ٤٢٤ برقم ٦٩٨٢.