احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦ - لو ضرب الولي القاتل وتركه ظانا موته
(--- هو تعلّق حقّ الجاني بالولي بما صنع به أوّلًا، فإنّه وإن كان مشروعاً ظاهراً ولكنّه كان حراماً واقعاً، لأنّه إنّما يوصف بالمشروعية إذا أدّى إلى الموت لا ما إذا أدّى إلى الجرح ثم تُرك، فالولي وإن كان جاهلًا به لكن جهله يكون عذراً في كونه مشروعاً ظاهراً ولكنّ الحرمة الواقعية محفوظة، وبما أنّ عمله كان عن جهل فيوصف ما صنع به جناية عن خطأ، فعلى الولي أن يدفع دية ما صنع به أوّلًا، وليس للجاني أن يقتصّ منه بما صُنع به؛ لأنّ الاقتصاص فرع العمد وهو رهن العلم، والمفروض أنّه كان جاهلًا. وكان على المصنِّف أن يذكر لزوم الدية على وليّ الدم.
نعم لو اقتصّ بما لا يسوغ الاقتصاص به كالضرب بالحجر، كان للجاني الاقتصاص به، ثم للولي أن يقتله قصاصاً.
هذا هو مقتضى القاعدة، وأمّا الروايات فالظاهر منها اقتصاص الجاني من الولي، ثم قتله به على خلاف ما ذكرنا من أخذ الدية، وإليك ما روي في المقام:
١. روى أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال: «أُتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنّه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً، فعالجوه فبرئ، فلمّا خرج أخذه أخو المقتول الأوّل فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك!
فقال له: قد قتلتني مرّة.---)