احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - الأمر الأول لايقتل المسلم بالكافر
(--- التابعين: الحسن البصري وعطاء وعكرمة، وفي الفقهاء: مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وإليه ذهب: أبو عبيد وأبو ثور، وذهبت طائفة إلى أنّه يُقتل بالذميّ، ولايقتل بالمستأمن ولا بالحربي، ذهب إليه الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه، والمستأمن عند أبي حنيفة كالحربي.
ثم استدلّوا بقوله تعالى: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١].
وبما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده».
ثم نقل ما روت العامّة عن علي عليه السلام أنّه أخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه مكتوب: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده»[٢].
والمسألة مورد اتّفاق إلّاأنّ الاستدلال بالآية مورد نظر، لانصراف الآية إلى السبيل على المؤمن بلا وجه، وأمّا قتله لأجل أنّه قتل ذميّاً محترم الدم، فالآية منصرفة عنه، فالأولى الاستدلال بالروايات التي مضى قسم منها عن الخلاف، وما تضافر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهي مختلفة:
الأُولى: ما يدلّ على أنه لايقتل، بل يؤخذ من المسلم جنايته للذميّ على قدر دية الذمّيّ ثمانمائة درهم، روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنّه---)
[١]. النساء: ١٤١.
[٢]. الخلاف: ٥/ ١٤٥، المسألة ٢.