احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦ - لو قطع يد رجل فعفا المقطوع ثم قتله القاطع
(--- وأمّا العلّامة فقد ذكر المسألة في «مختلف الشيعة» فقال: فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين، ومع ذلك قال بأنّ قول ابن إدريس لا بأس به.[١]
ولعلّ ما ذكره ابن إدريس هو الأوفق بالقاعدة، لأنّ المجنيّ عليه كان ذا يد ناقصة فلو اقتص من يد تامّة في مقابل يد ناقصة يُعدّ اعتداءً.
ولا تقاس هذه المسألة بالمسألة السابقة، وذلك لما عرفت من أنّ كون اليد ناقصة أو تامّة لا يؤثر في قصاص النفس، لأنّه لايستفاد من ذلك العضو الكامل بعد قتله؛ بخلاف المقام فإنّ المفروض أنّ الجاني حيّ ولا يُقتل، فقطع يده الكاملة في مقابل الناقصة يُعدّ اعتداءً على الجاني، فاللازم للجمع بين الحقّين ترك القصاص وأخذ الأرش.
نعم إنّما يؤخذ بقول ابن إدريس إذا لم تكن هناك رواية تخالفه؛ وهي ما روى الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الأوّل عليه السلام لعبد اللَّه بن عباس: «يا ابن عباس: أنشدك اللَّه هل في حكم اللَّه اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال:
فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهب[٢] وأتى رجل آخر فأطار كف يده فأُتي به إليك وأنت قاض، كيف أنت صانع؟ قال:
أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه، وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وأبعث إليهما ذوي عدل، فقال له: قد جاء الاختلاف في حكم اللَّه ونقضت
[١]. مختلف الشيعة: ٩/ ٣٩٩.
[٢]. ورد في بعض المصادر والنسخ« ذهبت»، والصحيح ما أثبتناه.