احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - لو قطع يد رجل فعفا المقطوع ثم قتله القاطع
(--- يقتل في مقابل عمله، وأمّا أنّ المقتول كان ذا يد أو لا، فليس له تأثير في مقام القصاص.
وإن شئت قلت: إنّ قاطع اليد بعد أن عفي عنه، قتل إنساناً كاملًا، فيقتصّ منه بلا نظر إلى أنّ المقتول الأوّل كان فاقداً لليد أو واجداً لها؛ لأن الميزان: قتل إنسان في مقابل إنسان.
وأمّا ما هو مقتضى الدليل النقلي فيظهر التفصيل من رواية سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- كما سيظهر- (وقد وصفها في المسالك بالحسنة) قال: سئل عن رجل قتل رجلًا عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال: «إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قُطِعَ فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدُّوا إلى أولياء قاتله، دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه، وإن شاءُوا طرحوا عنه دية يد، وأخذوا الباقي.
قال: وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية، قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً، وإن شاءُوا أخذوا دية كاملة، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام».[١] والاستدلال بها يتوقّف على صحّة السند، ووضوح الدلالة.
أمّا السند: فسورة بن كليب قد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، ونقل الأردبيلي في جامعه رواية هشام بن سالم وطلحة النهدي ومالك بن عطية ويونس وجميل عنه، وهذا المقدار يكفي في كون---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.