احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣ - لو قطع يد رجل فعفا المقطوع ثم قتله القاطع
(--- آخر، لم يُعلم وجه قطعه، فمن المحتمل أنّها قطعت في جناية جناها، أو جُني عليها وأخذ ديتها، أو قطعت في غير جناية كما في حوادث الطرق في زماننا ولم يأخذ ديتها، أو جناها شخص وغاب بلا دية.
والرواية التي استند إليها إنّما وردت في الفرع الثاني ولكن يعلم حكم الفرع الأوّل- أعني: العفو- منها أيضاً كما سيظهر.
وإليك دراسة الفرعين الأوّل والثاني معّاً:
فنقول لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ثمّ قتله القاطع، فهنا قولان:
١. ما عليه المحقّق وغيره، يقتل القاطع بعد أن يردّ عليه دية اليد، إن كان المجنيُّ عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص، ولو كانت قطعت في غير جناية ولا أخذ لها دية، قتل القاتل من غير ردّ.[١]
٢. أنّه يقتل من غير ردّ؛ لعموم قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»،[٢] وقوله:
«الْحُرُّ بِالْحُرِّ»[٣]؛ ولأنّ للنفس بدلًا بانفرادها، ولأنّه لو قتل فاقد اليد خلقة قتل من غير ردّ مع تحقّق النقصان، فهكذا هنا.[٤] وما ذكره صحيحاً لولا النصّ.
أقول: مقتضى القاعدة هو القصاص بلا ردّ وفاقاً للقول الأوّل؛ وذلك لأنّ المعيار في القصاص هو «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»، أي من أعدم إنساناً حيّاً---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٣.
[٢]. المائدة: ٤٥.
[٣]. البقرة: ١٧٨.
[٤]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٦٥.