احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - الأول مقتضى القواعد العامة
(--- هو الجاني، والمراد بالتصدّق تمكين نفسه من القصاص.[١] وهو بعيد، إذ التصدّق ظاهر في العفو، وليس تمكين النفس لإجراء الحدّ، عفواً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأعلام استظهروا أنّ إطلاق الآية يقتضي عدم تداخل قصاص الطرف في قصاص النفس في عامّة الصور مطلقاً، سوى من مات على وجه السراية.
حيث إنّ مقتضى قوله: «الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ» هو الاقتصاص من العين بالعين، سواء أقتله أم لا، وسواء كان القتل بنفس الضربة الواقعة على الطرف- كما لو ضربه ضربة قطع أُذنه أوّلًا ثم عنقه- أم بضربتين، وسواء أكانت الضربتان متواليتين أم متفرّقتين، فالإطلاق في الآية يدلّ على عدم التداخل مطلقاً.
ولكنّ في ثبوت الإطلاق نظراً، و الظاهر أنّ موردها فيما إذا جنى جناية على الطرف فقط، أو على النفس فقط، ففي هذه الصورة يقول: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»، و أمّا إذا اجتمعت الجنايتان في مورد ففقأ العين أو جدع الأنف ثم قتله، فهل هناك قصاصان أو ثلاثة قصاصات أو قصاص واحد يدخل فيه قصاصا الطرف، أعني: العين و الأنف؟ فالآية غير ناظرة إليه، والمتبادر منها هو ما إذا انفصل كلّ واحد عن الآخر بشهادة أنّه قال: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» إذا قتله، ثم قال: «الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ» إذا لم يقتل، وأمّا إذا اجتمعت الجنايتان فالآية ساكتة عن هذه الصورة، ويعلم ذلك بتدقيق النظر في الآية.---)
[١]. تفسير الجلالين: ١٤٥.