احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧ - الفرع الأول هل يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف؟
(--- غالبة.
وإليك بيان الفرعين:
الفرع الأوّل: هل يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف؟
إذا كان هناك تزاحم بين استيفاء الحق وبقاء نفس المجنيّ عليه، يقدّم ا لثاني على الأوّل؛ لأنّ الثاني لا بدل له بخلاف الأوّل، وقد قرّر في باب التزاحم أنّه إذا كان في المقام تزاحم بين شيئين: أحدهما له بدل والآخر لا بدل له، يقدّم الثاني على الأوّل. مثلًا: إذا كان له ماء واحد وهو بحاجة إلى الطهارة الخبثية في الثوب والبدن، والطهارة الحدثية في النفس، تقدّم الأُولى على الثانية؛ لأنّ للطهارة الحدثية بدلًا وهو التيمّم، دون الخبثية.
وعلى هذا فلو كان في القصاص مظنّة تغرير بنفس أو بطرف ينتقل إلى الدية أو الأرش.
ومنه يُعلم ما إذا لم يكن فيه تغرير بالنفس والطرف ولكن لا وثوق فيه باستيفاء المثل.
وعلى هذا فلا قصاص في الجائفة والمأمومة؛ لأنّ فيهما تغريراً بالنفس، كما لا قصاص في الهاشمة ولا في المنقّلة ولا في كسر شيء من العظام؛ لأنّ فيهما تغريراً بالطرف حيث لا وثوق باستيفاء المثل.
ويؤيّد ذلك ما في مقطوعة أبان: «الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص إلّاالحكومة، والمنقّلة تنقل منها العظام، وليس فيها قصاص إلّاالحكومة، وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص، إلّا---)