احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - لو بادر الولي للقصاص من دون إذن الحاكم
(--- وأمّا ما إذا ثبت موجب القصاص عند الحاكم، فهو وإن كان أسهل من الصورة الأُولى لكن استيفاء هذه الحقوق من وظائف الإمام وليس كاستيفاء سائر الحقوق كالشفعة وغيرها.
وعلى هذا جرت سيرة العقلاء في عامّة البلاد،[١] وأمّا التمسّك بقوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا» فهو بصدد أصل التشريع أنّه يحق له القتل وأمّا من هو المستوفي فليست الآية بصدد بيانه، نظير قوله سبحانه: «وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا»[٢]، وقوله: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ»[٣]، ومن المعلوم أنّ الخطاب وإن كان للعموم بمعنى أنّ هذا الحق ثابت للمجتمع، وأمّا كيفية استيفائه فليست الآيتان بصدد بيانها، بل يرجع في ذلك إلى الأعراف العامة في المجتمعات الّتي يسود فيها القانون.
نعم الحرمة في جانب الطرف آكد لأنّ التشفّي ربّما يجرّه إلى التخطّي عن الحق، ولا ينقضي تعجبي من هؤلاء الأساطين كيف حكموا بجواز قيام الولي بهذه الأُمور الخطرة الّتي لو لم يمارسها الحاكم المنتخب من الناس لعمّت الفوضى وتفككت العُرى.
[١]. قال السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١٢٨: لإطلاقات أدلّة الاقتصاص وعدم تقييدها بالاستجازة من الإمام.
[٢]. المائدة: ٣٨.
[٣]. النور: ٢.