احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الثاني عدم القصاص
(--- الفعل عدوانيٌّ، ولكنّك عرفت ضعفه.
ولكنه قدس سره لم يستفد من مبناه في المقام، وإنّما أيّد قول المحقّق بقوله:
ودعوى أنّ مجرّد الإلقاء سبب للضمان، واضحة المنع.[١]
ولكنّك عرفت أنّ السبب ليس مجرّد الالقاء، بل بضميمة حال المُلقى، فإنّه قلّما يتّفق أن لا يخرج تخاذلًا، إلّاإذا قصد الانتحار، فالقول بالقصاص أقوى.
فما في المتن: «ولو لم تظهر الحال واحتمل الأمران، لا يثبت قود ولا دية» بعيد إذا لم يكن المطروح مجنوناً ولا مخبطاً ولا انتحارياً، إذ كيف يحتمل في حقّه أنّه لم يخرج تخاذلًا، فليس هناك إلّااحتمال واحد وهو عدم الخروج لعدم التمكّن.
ولو لم يمكن الخروج إلّاإلى ماء مغرق أو إلقاء من شاهق، فخرج وغرق، أو ألقى نفسه من شاهق فقتل فالأقوى القود، لأنّه يشبه ما لو خنقه بحبل ثم أرسله منقطع النفس، أو غير منقطع بضع دقائق ثم مات.
فإن قلت: إنّه وإن صار مقتولًا لكن القتل لا ينسب إلى الطارح لا مباشرة ولا تسبيباً، أمّا المباشرة فواضحة، وأمّا التسبيب فهو عبارة عن كون الفعل فعلًا ناشئاً عن عمل الطارح، وما نحن فيه ليس كذلك.
قلت: يكفي في القود، أنّه صار مقتولًا بسبب الغرق أو الإلقاء من شاهق، وكلاهما مسببان من إلقائه في النار، ولولا ذلك لم يلق نفسه من شاهق أو في الماء الكثير.
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٦.