احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - الفرع الرابع لو عفا بعض الأولياء مجانا
(---
الفرع الرابع: لو عفا بعض الأولياء مجّاناً
لو عفا بعض مجّاناً لم يسقط القصاص، فللباقين القصاص بعد ردّ نصيب من عفا على الجاني. والفرق بين العفو هنا و ما سبق في الفرع الثاني واضح؛ لأنّه في السابق كان في مقابل مقدار، بخلافه هنا فهو بالمجان.
أمّا عدم سقوط حق الآخرين فلما عرفت من كيفية تعلّق القصاص وأنّ الشريك أسقط حقّه من القصاص بالعفو، وأمّا ردّ نصيب من عفا على الجاني فلأنّه ملّك نصيبه من الدية بالعفو.
ويدلّ على عدم سقوط القصاص في صورة أخذ بعض الأولياء الدية أو عفوه عن القصاص، روايتان عليهما العمل: إحداهما مسندة، والأُخرى مرسلة.
أما الأُولى فهي صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قُتل وله أُمّ وأب وابن، فقال الابن: أنا أُريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب:
أنا (أريد أن) أعفو، وقالت الأم: أنا أُريد أن آخذ الدية؟
قال: فقال: «فليعط الابنُ أُمّ المقتول السدس من الدية، ويُعطى ورثةَ القاتل السدسُ من الدية، حق الأب الّذي عفا، وليقتله»[١].
وأمّا الثانية فهي ما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل وله وليان، فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو؟---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١. وأبو ولّاد هو حفص بن سالم الثقة.