احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - لو شهد اثنان بالقتل على شخص وآخران على آخر
(--- البيّنتين متعارضتان.
وأمّا الثالث فإنّ قياس تعارض البيّنتين بتعارض البيّنة والإقرار، أمر لا نقول به، فلا يمكن استكشاف حكم المقام من تلك المسألة.
القول الثالث: وهو ما يظهر من المحقّق في «نكت النهاية»، وحاصله: أنّ الأولياء إمّا أن يدّعوا القتل على أحدهما، أو يقولوا: لا نعلم؛ فإن ادّعوه على أحدهما قتلوه، لقيام البيّنة على الدعوى. وتهدر البيّنة الأُخرى فلا يكون لهم على الآخر سبيل.
وإن قالوا: لا نعلم، فالبيّنتان متعارضتان على الانفراد[١]، لا على مجرد القتل فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعيّن، والقصاص يتوقّف على تعيين القاتل، فيسقط وتجب الدية؛ لأنّه ليس نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر.[٢]
يلاحظ عليه: بأنّه ليس قولًا ثالثاً بل تفصيلًا للقول الأوّل، فخصّوا القول الأوّل بما إذا لم يكن للأولياء ادّعاء خاص بالنسبة إلى أحد المتهمين، وفي غير هذا المورد، قالوا بأنّه يجوز للولي قتل من ادّعوا عليه القتل وقامت عليه البيّنة.
ومع ذلك كلّه ففيه إشكال، لأنّ تجويز القتل يكون بيد القاضي فكيف يحكم بقتل ما ادّعاه الأولياء مع كون البيّنة معارضةً بالبيّنة الأُخرى؟ حتّى لو افترضنا أنّ القائم بالقصاص نفس الأولياء مع قطع النظر عن القاضي فليس---)
[١]. متعارضتان في تعيين القاتل لا في أصل القتل.
[٢]. نكت النهاية: ٣/ ٣٧٤- ٣٧٥.