احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - ٢ الجواز بلا ضمان
(--- عن محمد بن أسلم عن يونس بن عبد الرحمن مثله.[١]
٣. عن يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليهما السلام قال:
قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلًا متعمّداً أو خطأً وعليه دين ومال وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل، قال: «إن وهبوا دمه ضمنوا ديته»، قلت: إن هم أرادوا قتله، قال: «إن قتل عمداً قتل قاتله، وأدىّ عنه الإمام الدين من سهم الغارمين».
قلت: فإنّه قتل عمداً وصالح أولياؤه على الدية فعلى مَنْ الدين؟ على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين؟ قال: «بل يؤدّوا دينه من ديته الّتي صالحوا عليها أولياؤه، فإنّه أحق بديته من غيره».[٢]
حصيلة الروايات:
إنّ الأُولى جوّزت الهبة للقاتل ومنعت عن القصاص إلّامع الضمان مع أنّهما يشاركان في تفويت الدين على الغرماء، فالرواية لا تخلو عن غرابة.
وأمّا الثانية فقد منعت عن الهبة إلّابعد الضمان، وسكتت عن حكم الاقتصاص.
وأمّا الثالثة فقد منعت عن الهبة إلّابعد الضمان مع تجويز القود، والدين على عاتق الإمام يؤدّه من سهم الغارمين، فهي على طرف النقيض من الأُولى.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الكلام تارة يقع في الهبة بلا ضمان، وأُخرى---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢. ونسبه في الجواهر إلى أبي بصير وقال:« بل وخبره الآخر المروي عن الفقيه». والظاهر أنّ الضمير يرجع إلى أبي بصير.