احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الثاني مقتضى الروايات
(--- على المدفوع، أوّلًا، ثم على الدافع ثانياً كما هو صريح الرواية؛ نظير باب الإكراه، فإنّ الضمان على المُكرِه (بالكسر) لا على المُكرَه (بالفتح) أوّلًا، والرجوع إلى المُكرِه ثانياً.
ب. أنّ الظاهر من الحديث عدم تعلّق القصاص بالدافع إذا قصد القتل، أو لم يقصد، وكان الوقوع ممّا يقتل غالباً مع أنّه إذا قصد القتل أو كان الوقوع آلة قاتلة يجب أن يقاد.
ويمكن الذب عن الأوّل بأنّ إرجاع أولياء المقتول إلى المدفوع، لأجل سهولة الأمر؛ لأنّه كان في متناولهم.
وعن الثاني، بأنّ المفروض ما إذا لم يقصد القتل ولم يكن الوقوع قاتلًا، بل كان الغرض، هو نفس الإيذاء.
٢. روى أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كان راكباً على دابة فغشى رجلًا ماشياً حتى كاد أن يوطئه، فزجر الماشي الدابة عنه، فخرّ عنها فأصابه موت أو جرح؟ قال: «ليس الذي زجر بضامن، إنّما زجر عن نفسه».[١]
وربما يقال بأنّ زجره عن نفسه لا ينافي ضمانه بعد نسبة القتل إليه؛ لأنّ الإذن في الدفاع عن نفسه لا ينافي الضمان، كأكل مال الغير في المجاعة.
يلاحظ عليه: بوجود الفرق بين المثال والممثل؛ لأنّ قتل الراكب يرجع إلى تقصيره حيث غشى الماشي ولم يكن له بدّ من الزجر عن نفسه،---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.