احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الفرع الأول في ثبوت القود على السكران الآثم
(--- فقد تردّد في المتن وجعل الأحوط عدم القود.
وقد ذكر الشهيد الثاني منشأ التردّد وقال: إنّ منشأه أنّ الشارع لم يعذّر السكران مطلقاً، بل نزّله منزلة الصاحي فيقتص منه، وهو اختيار الأكثر، ومِن أن القصد شرط في العمد، وهو منتف في حقّه، وتنزيله منزلة الصاحي مطلقاً ممنوع، ولعلّ هذا أظهر.[١]
ومع ذلك فإنّ المحقّق جعل الثبوت أشبه، وقال: وفي ثبوت القود على السكران تردّد، والثبوت أشبه، لأنّه كالصاحي في تعلّق الأحكام.[٢]
ولعلّ التفصيل- مع قطع النظر عن النصوص- أقرب إلى الحق، وهو أنّ السكران إذا علم أو احتمل أنّ شرب الخمر سيؤدي إلى ارتكاب جرائم كالقطع والقتل، فعليه القود، وإن خرج عن الاختيار والعمد؛ وذلك لأنّ الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالعلم حتّى الاحتمال في هذه الحالة منجز للحكم الواقعي قبل أن يسكر، فيبقى على فعليّته حتّى بعد الإسكار.
فإن قلت: إنّ خطاب السكران الفاقد للشعور قبيح.
قلت: فرق بين الخطاب القانوني والخطاب الشخصي، فهو غير مخاطب بالخطاب الشخصي في هذه اللحظة لكنّه تمّت الحجّة عليه قبل أن يسكر، هذا على حسب القواعد وأمّا بالنسبة إلى النصوص فهناك رواية واحدة نقلت بوجهين: أحدهما نقله السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، والآخر نقله محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام. وإليك كلا الوجهين مع الإشارة إلى---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ١٦٦.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٦.