احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الشرط السادس أن يكون المقتول محقون الدم لا مهدوره
(--- ٢. من قتل دفاعاً عن نفسه أو ماله، فقد روى محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن لصٍّ دخل على امرأة وهي حبلى فقتل ما في بطنها فعمدت المرأة إلى سكين فوجأته بها فقتلته؟ فقال: «هدر دم اللص»[١]. وأمّا الثالث: مَن هلك بسراية القصاص أو الحدّ فقد روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة».[٢] فقوله: «ولا جراحة» إشارة إلى أنّ الجرح للقصاص إذا سرى وأدّى إلى موت الجارح فلا قصاص. ويمكن الاستدلال له بما مرّ من رواية أبي الصباح الكناني من قوله عليه السلام: «من قتله الحدّ فلا دية له» فإطلاقه يعمّ ما لو قطعت يد السارق لكن الجرح سرى إلى نفسه فيصدق عليه أنّه قتله الحد.
وأمّا الرابع: أعني من قتل الزاني المحصن واللائط والمرتدّ فطرة بعد التوبة بدون إذن القائم بالأمر، فهل يقاد به أو لا؟ ففي «الجواهر»: ليس في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص تعرّض لذلك، فضلًا عن تواترها.[٣]
والحق أن يقال: إنّ الأصل في الدماء هو الاحترام ولا يجوز لأحد إراقة دم وإن كان غير مصون عند اللَّه سبحانه، لأنّ كونه مهدور الدم إجمالًا لا يكون دليلًا على كونه كذلك بالنسبة إلى عامّة الناس، وإلّا يلزم الهرج والفوضى.
ووجه التأمّل عدم وجود نصّ في المورد.---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٦. ولاحظ بقية روايات الباب.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٨.
[٣]. جواهر الكلام: ٤٢/ ١٩٢.