احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - الأول التساوي في السلامة من الشلل
(--- ومع ذلك فقد قال: إنّ الحكم مفروغ منه عندهم. وهنا روايتان يمكن الاستدلال بهما.
١. ما رواه حمّاد بن زياد عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قطع يد رجل شلّاء، قال: «عليه ثلث الدية»[١].
والاستدلال بالحديث رهن دراسة السند، والسند لا غبار عليه إلّاأنّ حمّاد بن زياد لم يوثّق سوى أنّ الحسن بن محبوب روى عنه، وله في مجموع الكتب الأربعة ست روايات، وهذا يدلّ على أنّ نقل الحديث لم يكن مهنة الرجل ولا معنيّاً به، وهذا يصدّنا عن الأخذ بحديثه إذا خالف القواعد.
وأمّا الدلالة فقد ذكر الإمام عليه السلام الدية دون الإشارة إلى القصاص وجعل دية اليد الشلّاء ثلث دية اليد الصحيحة، وديتها نصف دية الإنسان فيكون ثلث الدية سدس دية الإنسان.
والاستدلال مبني على سكوت الإمام عليه السلام عن القصاص، إذ لو جاز القصاص لما عدل إلى الدية، وهي لا تثبت إلّابرضا الطرفين، وقد مرّ أنّ الواجب أوّلًا وبالذات في الجنايات هو القصاص، وسكوته عليه السلام وعدوله إلى الدية يكشف عن عدم ثبوت القصاص.
ولك أن تقول: إنّ جهة السؤال مجهولة تحتمل وجهين:
١. أن يكون نظر السائل إلى التعرّف على الوظيفة في هذه الحالة---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٨ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١.