احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - الأول التساوي في السلامة من الشلل
(--- لا قود عليه. وبه قال جميع الفقهاء، وقال داود: له أخذ الصحيحة بالشلّاء، دليلنا: إجماع الفرقة وأيضاً قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[١]، وأيضاً قوله تعالى: «وَ إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ».[٢]
وقال في «المبسوط»: إذا قطع يد رجل فيها ثلاثة أصابع سليمة وأصبعان شلّاوان ويد القاطع لا شلل بها، فلا قود على القاطع لأنّا نعتبر التكافؤ في الأطراف، والشلّاء لا تكافئ الصحيحة، فإذا ثبت أنّه لا قود عليه، فإن رضي الجاني أن تقطع يده بتلك اليد لم يجز قطعه بها؛ لأنّ القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل، كالحرّ إذا قتل عبداً.[٣]
وكلام الشيخ هنا وإن كان في الشلل الناقص- ويأتي الكلام فيه في المسألة الخامسة- لكن إذا ثبت الحكم فيه يثبت في الشلل الكامل بطريق أولى.
وأورد في «الجواهر» على الاستدلال بالآية بأنّ الظاهر هو المماثلة بأصل الاعتداء والعقاب على وجه يصدق أنّه مقاصّة، فلا ينافي ما دلّ على القصاص من قوله تعالى: «وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ».[٤]
وبعبارة أُخرى: المراد أنّه إذا قطع يده فلتقطع يده لا يده ورجله، وأمّا التطابق في الصحّة والفساد، فالآية غير ناظرة إليه.---)
[١]. البقرة: ١٩٤.
[٢]. النحل: ١٢٦.
[٣]. المبسوط: ٧/ ٨٤.
[٤]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٤٨.