احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - الأولى ما يدل على أنه ليس بعمد
(--- واضطراراً، فهو بالنسبة إلى الضرب فاعل قاصد، وأمّا بالنسبة إلى القتل فهو فاعل غير قاصد.
وإن شئت قلت: إنّ كلا الأمرين: (الضرب والقتل) فعلان له، لكن أحدهما موصوف بالاختيار دون الآخر، والعمد فرع الاختيار. وما أفاد من الضابطة من صدق القتل عمداً بمجرّد كونه قاصداً إلى الفعل عدواناً الّذي حصل به القتل مجرّد ادّعاء، فلو دخل بستان الغير عدواناً للانتفاع بثماره واغتمّ صاحبه ومات، لا يقال انّه قتله عمداً.
وقد مرّ أنّ المحقّق قال فيه روايتان، أي طائفتان، فلندرسهما.
الأُولى: ما يدلّ على أنّه ليس بعمد:
١. صحيحة أبي العباس، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله، قال: «هذا خطأ»، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها.[١] فإنّ الرمي بما لا يقتل يلازم عدم قصد القتل.
٢. رواية يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إن ضرب رجل رجلًا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد، فالدية على القاتل؛ وإن علاه وألحّ عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله، فهو عمد يقتل به؛ وإن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثم مكث يوماً أو أكثر من يوم فهو شبه العمد».[٢]---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٧.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ١١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٥.