احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - الأول التساوي في الحرية والعبودية
(--- وربما يقال: إنّ قتل الحرّ بالحرّة يخالف قوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ»، وجه المخالفة أنّه سبحانه حدّد القصاص «الْحُرُّ بِالْحُرِّ» كما حدّد «وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ» فقتل الحرّ بالحرّة يخالف كلتا الفقرتين، نعم يوافقه قوله سبحانه: «وَ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ...»[١]، فمقتضى الآية الأُولى عدم جواز قتل الرجل بالأنثى غير أنّ مقتضى الآية الثانية جواز القتل ومعادلة النفس بالنفس.
وفي المقام كلمات ثلاث ونتيجة الكلّ عدم جواز قتل الحرّ بالحرّة:
١. ما في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال: «ومن الناسخ ما يكون مثبتاً في التوراة من الفرائض في القصاص وهو قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالْسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» فكان الذكر والأُنثى والحرّ والعبد شرعاً فنسخ الله تعالى ما في التوراة بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الأُنْثىَ بِالأُنْثىَ ...». فنسخت هذه الآية: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ...».
وعلى هذا فلا يقتل الحرّ بالحرّة؛ لأنّ الآية الأُولى منسوخة.
٢. يقول الشيخ الحرّ العاملي: النسخ هنا بمعنى التخصيص فلا ينافي---)
[١]. المائدة: ٤٥.