احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - الثالث انتفاء الأبوة
(--- ومع ذلك كلّه ففي النفس من الشمول شيءٌ حيث إنّ الموضوع في أغلب الروايات هو الوالد، نعم ورد في رواية واحدة: «لا يقتل الأب بابنه إذا قتله»[١].
ومن المعلوم أنّ الوالد لا يطلق إلّاعلى الأب بلا واسطة، قال سبحانه حاكياً عن إبراهيم: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا»[٢]، فالوالد في الآية هو الأب بلا واسطة.
والشاهد على ذلك أنّ إبراهيم استغفر لوالده في آخر عمره كما مرّ مع أنّه قد تبرّأ عن أبيه آزر في أوائل نبوّته، قال سبحانه: «وَ مَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ»[٣]. وهذا دليل على أنّ مَن تبرّأ منه غير من دعا له، ولذلك عبّر عن الأوّل بالأب وعن الآخر بالوالد، وهذا دليل على اختصاص الوالد بمن تولّد الإنسان منه بخلاف الأب، وبما أنّ الوارد في أكثر النصوص هو الوالد لا يمكن رفع اليد عنه بحديث واحد.
وبالجملة فإطلاق قوله سبحانه: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» محكم في غير الوالد، وخروج الجدّ يحتاج إلى دليل، فتردّد المحقّق في المختصر النافع في محلّه.
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٣٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٥.
[٢]. نوح: ٢٨.
[٣]. التوبة: ١١٤.