احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢ - لو بادر الولي للقصاص من دون إذن الحاكم
(--- بتوقّف القصاص على إذن الوالي يقول به في كلتا الصورتين، لكن تقييد الفرع بالوحدة لغاية بيان وجود سائر الشرائط للاقتصاص إلّااحتمال إذن الوالي، حتّى يصحّ حينئذٍ الحكم البات بالجواز، بخلاف ما إذا كان الولي متعدّداً فلو فرضنا عدم شرطية إذن الوالي لا يمكن الحكم القطعي بالجواز، لاحتمال شرطية إذن سائر الأولياء.
إذا علمت هذا فاعلم: أنّ الظاهر عدم جواز المبادرة للولي وإن كان له سلطان على القصاص، لكن وجود السلطة لا يدلّ على توليه القصاص بنفسه.
أمّا إذا لم يثبت موجب القصاص عند الحاكم وإنّما ثبت عند الولي، كما إذا رأى الواقعة بأُمّ عينه أو شهد عدلان عليها فظاهر؛ لأنّه يحتاج إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد، والناس مختلفون في شرائطه وكيفية استيفائه، فربما يقتصّ منه مع أنّه لم يكن مستحقّاً له لعدم كون الولي مجتهداً مراعياً كلّ الشروط.
وما في «الجواهر» نقداً لهذا الكلام من كون المفروض اعتبار الإذن بعد العلم لحصول مقتضي القصاص، وعلم المستوفي للشرائط عند مجتهده على وجه لم يفقد إلّاالإذن. والاحتياط غير لازم المراعاة عندنا؛[١] غير تام، فلأنّ الولي العامي مهما علم بوجود الشرائط المعتبرة عند مجتهده، لا يدفع احتمال الخطأ في وجود الشرائط وعدم الموانع، ولذا لو جاز ذلك للعامّي لعمّت الفوضى في المجتمع. ولذلك وجب الاحتياط في الدماء.---)
[١]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٨٧.