احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - الفرع السادس إذا قتل الأعمى شخصا
(--- أمّا الأوّل: فهو خيرة ابن إدريس[١] والمحقّق[٢] وفخر المحقّقين[٣]، فهؤلاء يقولون بأنّ الأعمى كالمبصر في وجوب القصاص عليه لوجود المقتضي له، وهو قصده إلى القتل وانتفاء المانع؛ لأنّ العمى لا يصلح مانعاً مع اجتماع شروط القصاص حتّى التكليف والقصد ونحوهما.
هذا ولعموم الأدلّة من الآيات والروايات الشاملة للأعمى والمبصر على وجه واحد.
وأمّا الثاني: فهو خيرة ابن الجنيد[٤]، والشيخ قال في «النهاية»: إن عمد الأعمى وخطأه سواء تجب فيه الدية على عاقلته،[٥] وابن البراج[٦].
هذان هما القولان المعروفان بين فقهائنا، ولاشكّ أنّ القول الأوّل هو مقتضى القواعد، أي عدم الفرق بين الأعمى والمبصر، وإنّما يخرج عنه إذا كان هناك دليل عليه، وليس في المقام إلّاروايتان:
١. ما رواه الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ قال:
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً، لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته ...».[٧]---)
[١]. السرائر: ٣/ ٣٦٨.
[٢]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١٦.
[٣]. إيضاح الفوائد: ٤/ ٦٠١.
[٤]. مختلف الشيعة: ٩/ ٣٤٧.
[٥]. النهاية: ٧٦٠.
[٦]. المهذب: ٢/ ٤٩٥.
[٧]. الوسائل: ١٩، الباب ١٠ من أبواب العاقلة، الحديث ١.