احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣ - الاقتصاص من الحامل
(--- ولو بادر أحد إلى القصاص والحال هذه (حاجة الولد إلى الأُم) فمات الولد ففي «المسالك» احتمال الاقتصاص من المقتصّ، وذلك لصدق قتله التسبيبي بمعنى أنّ قتل الأُمّ صار سبباً لموت الولد، نظير ما لو حبس رجلًا في بيت ومنعه الطعام أو الشراب حتّى مات جوعاً أو عطشاً.[١]
يلاحظ عليه: وجود الفرق بين المثال والمورد؛ وذلك لأنّ الحابس في مورد المثال إمّا أن يقصد قتله فهو، وإلّا فالفعل ممّا يقتل وهو حبس الإنسان ومنعه من الطعام والشراب، فهذا يموت الإنسان بعده؛ بخلاف المقام فإنّ قتل الأُم ليس ممّا يقتل الرضيع، إذ يمكن أن تقوم مقامها مرضعة أُخرى، أو يرتضع من الحليب المجفّف، فلو أردنا التمثيل فالمقام من قبيل ما لو غصب طعام رجل وكسوته فمات جوعاً أو برداً، لكن يمكن حصول الغذاء أو الكسوة له إلّا أنّه اتّفق العدم.[٢] نعم لو قصد بقتل الأُم، موت الولد جوعاً، فلا يبعد القصاص لكنّه خلاف الفرض.
الفرع السادس: لو وجد ما يعيش به الولد، فالظاهر أنّ له القصاص جمعاً بين الحقّين حيث إنّ للولي سلطاناً على الأُمّ وللولد حقّ عليها، لكن سلطان الولي ليس له بدل، وأمّا حق الولد على الأُمّ فله البدل حيث وجد ما يعيش به، ومع ذلك الأفضل الصبر أخذاً بسيرة الإمام كما مرّ.
الفرع السابع: ولو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملًا، فدية الجنين---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٥٢- ٢٥٣ بتصرّف.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٢٣. بتصرّف.