احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - بيان مبنى القولين
(--- عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل وله أُمّ وأب وابن، فقال الابن: أنا أُريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب: أنا (أُريد أن) أعفو، وقالت الأُمّ: أنا أُريد أن آخذ الدية، قال:
فقال: «فليعط الابن أُمّ المقتول السدس من الدية، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا، وليقتله».[١]
إلى هنا تبيّن أنّ القول الثاني هو الموافق للقاعدة، ومع ذلك كلّه نقول: لا يمكن لكلّ منهم الاستيفاء إلّابإذن الآخرين، وذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ الاستبداد بإعمال الحق يكون سبباً لضياع حق الآخرين، وما مرّ من صاحب الجواهر من أنّ الآخرين إمّا يريدون القصاص فالمفروض أنّه حصل مرادهم، وإن أرادوا الدية فهي مبذولة من الولي، وإن كانوا يريدون العفو فهو باقٍ في محلّه فإنّ المقصود به المثوبة وهي موجودة، فهو غير تام، وذلك لعدم حصول غرض الآخرين في الصورتين التاليتين:
١. يريدون الاقتصاص بصورة التشفّي وهو لا يحصل إلّابقتله مباشرة، أو بمرأى ومنظر منهم وهو غير حاصل.
٢. يريدون العفو بمعنى أن يرجع القاتل إلى حياته الطبيعية، بين أهله وأولاده، وهو غير حاصل.
الثاني: احتمال اشتراط إعمال الحق بإذن الآخرين، وهذا الاحتمال قوي جدّاً خصوصاً فيمن يرجع في هذه الأُمور إلى المجتمعات، حيث يذمّون---)
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.