احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الثاني لو سحره فقتل
سحره فقتل وعُلمت سببية سحره له)، فقد فرض فيه السببية.---)
(--- وفي الوقت نفسه يقول في الذيل: (من غير فرق بين القول بأنّ للسحر واقعية أو لا) إذ لو لم يكن له واقعية كيف يكون سبباً للقتل؟!
والعجب أنّ هذا النوع من التنافي يوجد في كلام المحقّق أيضاً، حيث يقول: «فلو سحره فمات لم يوجب قصاصاً ولا دية على ما ذكره الشيخ» وليس ما ذكره إلّاأنّه لا حقيقة للسحر، ومع ذلك أنّه رتّب قوله: «فمات» على قوله:
«فلو سحره» فلو لم يكن له واقعية فما معنى هذا الترتّب؟!
الثاني: أنّ الميزان هنا هو قصد الساحر، وأمّا الآلة- أعني: كون السحر قاتلًا أو لا- فهي مجهولة لا يمكن كشفها، ولذلك يكون الفرع الثالث منظوراً فيه.
وعلى كلّ تقدير فهل يمكن معرفة قصد الساحر بالبيّنة؟ فقد ناقش فيه الشهيد الثاني فقال بأنّ الشاهد لا يعرف قصد الساحر ولا شاهد تأثير السحر.[١]
ثمّ إنّ هنا كلاماً نلفت نظر القارئ إليه وهو أنّ الموضوع للقود والدية هو الأسباب الطبيعية الدارجة في المجتمع، لا الأسباب الخارجة عن العادة، كما هو في السحر، نظيره ما إذا دعا رجل على شخص لأن يقتله اللَّه سبحانه، فقتل فلا يقاد، ولا يقتل.
اللهم إلّاإذا ادّعي أنّ الملاك للقود والدية هو السببية واستناد الفعل---)
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٧٧.