احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٧ - القصاص في المنخر والحاجز
(--- عليه، لئلّا يستوعب أنف الجاني لو كان صغيراً، وأنف المجنيّ عليه كبيراً، فالنصف من أنف الجاني أو مارنه بالنصف من ذلك من المجنيّ عليه، ساواه في المساحة أو زاد أو نقص، وبالجملة لا يراعى المساحة بين الأنفين وإنّما يراعى النسبة.[١]
واحتمل المصنّف في قطع بعض المارن كون المقيس عليه تمام الأنف لا تمام المارن فيقطع بحسابه، لئلّا يستوعب أنف الجاني إن كان صغيراً، ولعل التفاوت قليل.
ثم إنّ هنا سؤالًا وهو ما الفرق بين الشجاج والمقام حيث إنّ القصاص في الشجاج يقدّر بالطول والعرض- كما مرّ في المسألة ١٥- ولكنّه في قصاص الأنف يقدّر بالنسبة، أي نسبة المقطوع إلى أنف المجنيّ عليه.
والجواب هو كبر مساحة الرأس وصغر الأنف؛ لأنّ القصاص في الشجاج حسب المساحة لا يستوعب جميع رأس الجاني إلّانادراً، وهذا بخلاف المقام فإنّ صغر الأنف يكون مظنة للتجاوز عن الحدّ، خصوصاً إذا كان أنف المجنيّ عليه كبيراً وأنف الجاني أصغر، ولأجل ذلك كان الموضوع هنا هو النسبة لا مقدار المساحة.
[١]. كشف اللثام: ١١/ ٢١٤.