احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - لو اشترك اثنان أو أكثر في القتل يجوز للولي الاقتصاص منهم
(--- في القتل، قال سبحانه: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا»[١]، ولكنّه ظاهر الضعف:
أمّا أوّلًا: فلأنّ المراد من الإسراف في القتل قتل البريء والمذنب معاً والتمثيل بهما. ويدلّ عليه روايتان:
١. ما ورد في رواية إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ الله يقول في كتابه: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»[٢] ما هذا الإسراف الذي نهى الله عنه؟ قال: «نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل»[٣].
فكأنّ الآية نهت عمّا ربما كان شائعاً بين القبائل بأنّه إذا قتل منهم واحد يقتلون المذنب والبريء تشفّياً لغيظهم، و أين هذا ممّن شارك في قتل المظلوم بحيث يوصف بكونه قاتلًا كعديله؟
٢. يمكن أن يقال: بأنّ الآية ناظرة إلى التمثيل في الجاني، فهذا يُعدّ إسرافاً في القتل؛ فقد روي عن علي عليه السلام بعد أن ضربه عبدالرحمن بن ملجم، قال:
«احبسوا هذا الأسير و أطعموه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي، إن شئت استقدت، وإن شئت عفوت، وإن شئت صالحت، وإن متّ فذلك إليكم، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به»[٤].---)
[١]. الإسراء: ٣٣.
[٢]. الإسراء: ٣٣.
[٣]. الوسائل: ١٩، الباب ٦٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.
[٤]. الوسائل: ١٩، الباب ٦٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٤.