احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - لو اشترك اثنان أو أكثر في القتل يجوز للولي الاقتصاص منهم
(--- ولا والد شارك غيره في قتل ولده.
والثاني: أن تكون جناية كلّ واحد منهم- لو انفرد بها- كان منها التلف، فإذا حصل هذا في الحياة و الجناية قتلوا كلّهم به. وبه قال في الصحابة:
علي عليه السلام، وعمر بن الخطاب، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس. وفي التابعين:
سعيد بن المسيّب، والحسن البصري، وعطاء. وفي الفقهاء: مالك، و الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق إلّاأنّ عندنا أنّهم لا يقتلون بواحد إلّاإذا ردّ أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم، ومتى أراد أولياء المقتول قتل كلّ واحد منهم كان لهم ذلك، وردّ الباقون على أولياء هذا المقاد منه، ما يزيد على حصّة صاحبهم. ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء.[١]
و قالت طائفة منهم: إنّ الجماعة لا تقتل بالواحد، لكن ولي المقتول يقتل منهم واحداً ويسقط من الدية بحصته ويأخذ من الباقين، الباقي من الدية على عدد الجناة. وهو خيرة عبدالله بن الزبير ومعاذ، وفي التابعين ابن سيرين والزهري.
وقالت طائفة: إنّ الجماعة لاتقتل بالواحد، ولا واحد منهم، ذهب إليه ربيعة بن أبي عبدالرحمن وأهل الظاهر داود وأصحابه[٢].
فظهر أنّ الإمامية على قول واحد وغيرهم على أقوال ثلاثة.
ثم إنّه ربما يتصوّر بأنّ قتل نفسين في مقابل نفس واحدة يُعدّ إسرافاً---)
[١]. الخلاف: ٥/ ١٥٥، المسألة ١٤، كتاب الجنايات.
[٢]. الخلاف: ٥/ ١٥٦، المسألة ١٤ كتاب الجنايات.