احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠ - لو ضرب الولي القاتل وتركه ظانا موته
(--- ٢. اقتصاص الولي من الجاني بعدها ثانياً.
وأمّا إذا جنى الجاني على المجنيّ عليه بجراحات فليس فيه إلّااقتصاص واحد وهو اقتصاص الولي من الجاني.
وجهه: أنّ الجاني في الصورة الأُولى جنى بضربة واحدة، فلو لم يقتصّ منه لزم الاعتداء؛ لأنّ المفروض أنّه سوف يقتل بضربة ثانية.
بخلاف ما لو جنى على المجنيّ عليه بضربات، فلا تعدّ الضربة الأُولى اعتداء وإن تلته ضربة ثانية أو ثالثة؛ لأنّ المفروض أنّه جنى بضربات متعدّدة.
٣. قال المحقّق: ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصاً وتركه ظناً أنّه قتل وكان به رمق، فعالج نفسه وبرئ، لم يكن للولي القصاص في النفس حتّى يقتصّ منه بالجراحة أوّلًا. ثم نقل الرواية وضعّف سندها فخرج بالنتيجة التالية: والأقرب أنّه إن ضربه بما ليس له الاقتصاص به (كما إذا ضربه بالعصا)، اقتصّ منه وإلّا كان له قتله، كما لو ظن أنّه أبان عنقه ثم تبيّن خلاف ظنِّه بعد انصلاحه، فهذا له قتله ولا يقتصّ من الولي لأنّه فعل سائغ.[١]
وقد وافقه المصنّف في المتن ففرّق بين ما صنع به أوّلًا وكان غير مشروع كالضرب بالعصا فيقتصّ منه لأنّه تعدّى به عليه، وبين ما كان مشروعاً كالضرب بالسيف فلا يقتصّ منه لأنّه عمل مشروع.
فيظهر من هذه الكلمات أنّ الأصحاب في تردّد من صحّة مضمون---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٣.