احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧ - الوكالة والنيابة في استيفاء القصاص
(--- أعمال الوكيل المعزول نافذة قبل وصول العزل إليه، فعلى ذلك فقد وقع القصاص في موضعه؛ لأنّه قتل شخصاً مهدور الدم في ظاهر الشرع لما ذكرنا من نفوذ عمل الوكيل ما لم يعلم عزله.
نعم لا يجري ما ذكرنا فيما إذا عفا وقتل الوكيل الجاهل بالعفو، الجاني؛ لأنّ العفو يخرجه عن كونه مهدور الدم، كما سيوافيك في الفرع الخامس.
وأمّا الفرع الرابع: فلو عفا الموكل قبل الاستيفاء وعلم الوكيل بالعفو ومع ذلك استوفى، فعليه القصاص؛ لأنّه قتل نفساً محترمة بالنسبة إليه، إذ المفروض أنّه قتله بعد العلم بالعفو.
وأمّا الفرع الخامس: فلو لم يعلم الوكيل بالعفو واستوفى فيكون معذوراً في القتل، غير معذور في الدية. أمّا كونه معذوراً في القتل فلا قصاص، فلجهله بالعفو؛ وأمّا وجوب الدية عليه فلأنّه قتل نفساً محترمة، لأنّ المفروض أنّ الموكّل عفا فصار نفساً محترمة لا يجوز قتلها، فإذا قتلها عن جهل تتعلّق به الدية، غاية الأمر يدفعها إلى الموكّل؛ لأنّه كالغادر بالنسبة إلى الوكيل، أو كالغار بالنسبة إليه، ولذلك قال المحقّق: أمّا لو عفا الموكل ثم استوفى ولمّا يعلم، فلا قصاص أيضاً، وعليه الدية للمباشرة، ويرجع بها على الموكلّ لأنّه غار.[١]
وبعبارة أُخرى: فرق بين قتل الجاني بعد عزل الموكّل، وعدم بلوغ العزل إلى الوكيل (الفرع الثالث)، وبين قتله بعد عفو الموكّل وعدم بلوغ العفو إلى الوكيل (الفرع الخامس)؛ ففي الصورة الأُولى ما زال الجاني مهدور---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٠.