احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨ - الوكالة والنيابة في استيفاء القصاص
(--- الدم، وفي الثانية أصبح محقون الدم، فالقتل في الأُولى لا يترتّب عليه قصاص ولا دية بخلاف القتل في الصورة الثانية.
وهنا فرع لم يذكره المصنّف وإنّما تعرّض له العلّامة في «القواعد» وقال:
لو اقتصّ الوكيل بعد موت الموكّل جاهلًا بموته، فإن كان بإذن الحاكم فالدية في بيت المال.[١]
وفي الجواهر: لعلّه من خطأ الحكّام، ولكنّه لا يخلو من بحث، وفي «كشف اللثام»: وإلّا (إن لم يكن بإذن الحاكم) فعليه الدية ويرجع بها على تركة الموكّل؛ أو لا يرجع، ولورثة الموكّل الدية من تركة الجاني إن لم يسقط الاستحقاق بفوت المحل.[٢]
أقول: كان البحث السابق في عزل الوكيل وقد قلنا بأنّ أفعاله نافذة ما لم يصل إليه عزله، والكلام في المقام في موت الموكّل وقد اتّفق العلماء على بطلان الوكالة بعروض الموت، من غير فرق بين موت الوكيل لأنّ الوكالة لا تنتقل إلى الوارث، وموت الموكّل لأنّه بموته ينتقل جميع ماله وحقوقه لوارثه، فينتفي موضوع الوكالة.[٣]
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في قصاص الوكيل مع موت الموكّل، فيحتمل وجوب الدية على الوكيل لأنّه قتل إنساناً مصون الدم عن جهل وخطأ---)
[١]. قواعد الأحكام: ٣/ ٦٢٥.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٢١.
[٣]. جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٦٣.