احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - الوكالة والنيابة في استيفاء القصاص
(--- أمّا الفرع الأوّل: فلا شكّ أنّ استيفاء القصاص من الأُمور الّتي تقبل النيابة والوكالة، وليس هو من الأُمور المطلوب صدورها مباشرة، كما هو واضح، ومثله استيفاء الدين.
وأمّا الفرع الثاني: فلو استوفى الوكيل مع العلم بالعزل يكون عمله عدواناً حيث قتل من ليس له قتله، فعليه القصاص بشرط علمه بأنّ الوكالة عقد جائز ينعزل الوكيل بالعزل؛ وأمّا لو اعتقد بلزوم الوكالة وعدم إمكان عزله إلّا بالفسخ، فيكون معذوراً في القتل وإنّما عليه الدية، ولا يرجع إلى الموكّل لتقصيره في تعلّم الحكم الشرعي.
وأمّا الفرع الثالث: فلو جهل الوكيل بالعزل واستوفى فليس عليه قصاص، لكونه معذوراً في القتل، لكن عليه الدية؛ لأنّه قتل نفساً محترمة بالنسبة إليه عن جهل، غاية الأمر يسقط القصاص دون الدية، لأنّه قتل إنساناً من غير حقٍّ، نعم يقع الكلام في أنّ الدية هل تتعلّق بالوكيل لكونه مباشراً، أو بالموكِّل لأنّه السبب؟ والظاهر هو الأوّل، لأقوائية المباشر في المقام من السبب.
نعم لمّا كان سكوت الموكّل وعدم إبلاغه العزل سبباً لتورّط الوكيل في القتل، فيرجع الوكيل- بعد دفع الدية، إلى ورثة المقتول- إلى موكله أخذاً بالقاعدة المعروفة: المغرور يرجع إلى مَن غَرَّه، وبذلك يُعلم الإشكال في المتن حيث قال: وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية، لما عرفت عن تعلّق الدية.
ومع ذلك فيمكن القول بصحّة ما في المتن، لما تقرّر في محلّه من أنّ---)