الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - إخلاص الإيرانيين للإسلام
هذا ما يتعلق ببلاط الخلفاء وحكّامهم.
وكان السلاطين المسلمون في إيران بعد الاستقلال يكتبون الدفاتر والدواوين باللغة الفارسية، وأعادها الغزنويون الأفغانيون الى العربية، وله قصّة ليس هذا محلّها.
وقد قلنا سابقاً إنّا لسنا بصدد بيان ما قدّمته الحضارة الإيرانية القديمة الى الحضارة الإسلامية الحديثة، وإنّ هذا ليس من صلاحياتنا ولامن اختصاصنا. بل إنّنا نهدف من نقل ما نقلناه من مسلمات التاريخ التأكيد على أمرين فقط:
أحدهما: أنّ إيران كانت لها قبل الإسلام حضارة، وأنّ هذه الحضارة أصبحت من إحدى عناصر الحضارة والثقافة الإسلامية.
وثانيهما: أنّ هذه الحضارة التي كانت في طريقها الى التقهقر وجدت بالإسلام روحاً جديدة وحياة أُخرى وصورة حية نابضة.
وليس هذان الأمران موضع إنكار أو ترديد.
وبامكان الراغبين الرجوع الى المصادر المتوفرة في كل من هذين الموضوعين.
إخلاص الإيرانيين للإسلام
والآن نلج صلب الموضوع؛ وهو أنّ الإيرانيين خدموا الإسلام خدمة كبرى وأن هذه الخدمة كانت عن إيمان وإخلاص ومن الصميم. ونبحث أوّلًا حول اخلاص الإيرانيين، ثم نشرح خدماتهم للإسلام.
ولا نريد أن نبالغ في إخلاص الإيرانيين؛ فلا ندّعي أن جميع الإيرانيين كانوا مخلصين لهذا الدين، وأنّ كل ما تحقّق منهم من خدمة له كان عن كامل الصفاء ومن صميم الإيمان به. بل كل ماندعيه هو أنّ أكثرية الإيرانيين كانوا مخلصين لهذا الدين، وأنّه لم يكن لهم أي دافع لخدمته سوى خدمته. وأنّه لم تبلغ أَيّة أُمّة أُخرى من سائر الأُمم المسلمة عرباً وغير عرب ما بلغه الإيرانيون في هذا السبيل، ولعلنا