الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٨ - الفقه
وأساتذة كثيرون، فقد سافر الى دمشق وبيت المقدس ومكة ومصر والعراق وتركيا وقد استفاد من أسفاره.
نرى في قائمة مشيخته اثني عشر شيخاً من العامة، ولذلك كان رجلًا جامعاً مطلعاً على الفلسفة و العرفان والطب والنجوم بالإضافة الى الفقه والأُصول. كان متقياً زاهداً، كتب تلامذته بشأنه: أنّه كان يذهب في الأُمسيات يحتطب لأهله ولقوتهم ويجلس في الصباح للدرس، وكان في بعلبك يدرِّس مدّة من الزمان على المذاهب الخمسة: الحنبلي والحنفي والجعفري و الشافعي والمالكي. وله مؤلّفات كثيرة أشهرها شرحه على اللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل باسم «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» ثم «مسالك الأفهام الى شرح شرائع الإسلام» للمحقق الحلّي (قدس سره). وكان الشهيد الثاني من تلامذة المرحوم المحقّق الكركي قبل مجيئة إلى إيران، وهو لم يأت إلى إيران. ابنه الشيخ حسن صاحب «معالم الدين» من معاريف المجتهدين في الشيعة.
٢٣- الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيلي: المعروف بالمقدس الأردبيلي، ضُرب به المثل في الزهد والتقوى، وهو من محققي فقهاء الشيعة. سكن المحقّق الأردبيلي في النجف الأشرف، و كان معاصراً للشاه عبّاس الصفوي الكبير، وكلّما أصرّ الشاه على مجيئه إلى إصفهان لم يرض بذلك. وكان الشاه عبّاس يحبّ أن يراجعه الشيخ المقدس في حاجة ليخدمه فيها، حتى اتفق أن فرّ رجل مقصّر من عقوبة الشاه إلى النجف الأشرف وطلب من المقدس الأردبيلي أن يشفع له عند الشاه عبّاس، فكتب الشيخ الى الشاه يقول:
«ليعلم صاحب الملوكية العارية عبّاس: أنّ هذا الرجل وإن كان ظالماً سابقاً إلّا أنّهيبدو الآن مظلوماً، فلوعفوت عنتقصيره عسى الله أن يغضي عن بعض تقصيراتك. عبد صاحب الولاية: أحمد الأردبيلي».
فكتب الشاه عبّاس جوابه يقول فيه: