الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨١ - النظام الاجتماعي
فلو افترضنا عدد كل اسرة من هذه الأُسر السبع مائة ألف كانوا سبعمائة ألف في المجموع، ولو افترضنا عدد الدهاقين ومحافظى الحدود- الذين كانوا هم أيضاً يتمتعون بحقّ الملكية المحدودة- سبعمائة ألف أيضاً؛ كانت النتيجة: أن مليوناً ونصف المليون تقريباً من مجموع مائة وأربعين مليوناً كان يستحق الملكية فقط وكان يحرم منه غيرهم بتاتاً. فكان لابدّ من أن يتبع هؤلاء الملايين من الناس المحرومين أيّ دين جديد يرفع هذه الميزات المحرمة، ويقرر لهم المساواة والمواساة ويمنحهم حقّ الملكية ويحطم نظام الطبقات»[١].
وقد جاء في شاهنامه الفردوسي- الذي لا يأخذ إلّا من المصادر الزرادشتية و الإيرانية فقط- قصة معروفة ترينا بكل وضوح ذلك النظام الطبقي العجيب، وأن طلب العلم أيضاً كان من خصائص الطبقات الممتازة ...
حيث يقول: جرّ قيصر جيشاً جرّاراً الى الشام وهو إذّاك في سلطة أنوشيروان، وقابلته جيوش الإيرانيين، حتى خلت خزائن إيران على أثر طول المدة. فاستشار أنوشيروان من بوذرجمهر وقرّر أن يقترضوا من التجّار ... فدعا جماعة من التجّار، وكان بينهم رجل بيّاع الأحذية، فكان ذلك من الطبقات السفلى، تقدم هذا وقال: لا مانع لدي من أن أدفع لكم ما تريدون نقداً ودفعة واحدة ... على أن يرخّص لولدي الوحيد أن يحضر لدى المعلمين، إذ هو يشتاق الى ذلك كثيراً ... وقد نظم الفردوسي في هذا المعنى يقول- (ما تعريبه):
«قال له الحذّاء: أنا اعطي هذا دفعة واحدة ...
أضع شكري مالًا على رأسي وأقدمه.
قال له الحذاء: يا حسن الوجه (أيّها الرسول)!
لا تتألم من كلامي هذا وابلغه الى (بوذر جمهر):
إنّ لي في الدهر ولد واحد ...
[١] تاريخ اجتماعي إيران ٢٤: ٢- ٢٥.