الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - النظام الأخلاقي
وگرنفون تلميذ سقراط الذي كان يعيش بعد قرن هرودوت تقريباً، هو الآخر ممّن وصف الفرس القدماء، إلّا أنّه عاصر دور الانحطاط في إيران فأخذ يقيس أخلاق الفرس في عهده بأخلاقهم على عهد كوروش ويشرح ما حدث من التغيّر في أخلاق الفرس على عهده[١].
إنّنا لو قارنّا بين الأخلاق الطبيعية للإيرانيّين مع سائر الأُمم لوجدناهم ليسوا أقل من سائر الأُمم إن لم يكونوا أقدم وأسبق، ولكنّا نكف عن نقل خصائص الروح الإيرانية- الحسنة والسيئة- خوف الإطالة.
وقد ورد الثناء في الروايات والأحاديث الإسلامية على الخلق الإيراني ولا سيما من ناحيتين: حب المعرفة، والتحرّر الفكري فيها.
قال الله سبحانه: وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ* فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ[٢].
وقال الإمام أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) في ذيل هذه الآية:
«لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم. فهذه فضيلة العجم»[٣].
وقال (ع):
«... من دخل في الإسلام رغبة خير ممّن دخل رهبة؛ ودخل المنافقون رهبة، والموالي دخلوا رغبة ...»[٤].
وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:
«رأيت غنماً سوداً دخلت فيها غنم كثير بيض.
فقالوا: فما اوّلته يا رسول الله؟
[١] يراجع: تاريخ إيران باستان- لمشير الدولة ١٥٣٧: ٦- ١٥٤٢.
[٢] الشعراء: ١٩٨- ١٩٩.
[٣] سفينة البحار ١٦٤: ٢ عن تفسير الصافي للفيض الكاشانى. وكلمة العجم تشمل كل غير عربي، سواء كان إيرانياً أو غير إيراني، إلّا أن الظاهر أن المراد من العجم في هذا الحديث هم الفرس، وعلى أي حال فهم من العجم إن لم يكونوا أوّل من يقصد بالعجم في مقابل العرب بصورة مطلقة-( المؤلّف).
[٤] المصدر السابق ٦٩٣: ٢.