الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - النظام الاجتماعي
مراتب مملكة فارس وأنّها ستمائة مرتبة على حسب ترتيبهم لها وهذا الكتاب من جملة «آئين نامه» وتفسيره: كتاب المرسوم، وهو عظيم في الأُلوف من الأوراق»[١].
ونقرأ في كامل ابن الأثير: «فلمّا أصبح رستم من تلك الليلة ركب ... حتى أتى على منقطع عسكر المسلمين، ثم صعد حتى انتهى الى القنطرة، ووقف على موضع يشرف منه فتأمل المسلمين، وأرسل الى زهرة (بن عبدالله) فواقفه وأراده على أن يصالحه ويجعل له جُعْلًا على أن ينصرفوا عنه، من غير أن يصرح له بذلك، بل يقول له: كنتم جيراننا وكنا نحسن إليكم و نحفظكم ... ويخبره عن صنيعهم مع العرب ...
فقال له زهرة: «ليس أمرنا أمر أُولئك! إنّا لم نأتكم لطلب الدنيا، إنّما طلبتنا وهمّتنا الآخرة. وقد كنّا كما ذكرت الى أن بعث الله فينا رسولًا، فدعانا الى ربّه فأجبناه، فقال لرسوله: إنّي سلطت هذه الطائفة على من لا يدين بديني، فأنا منتقم به منهم، واجعل لهم الغلبة ماداموا مقرين به. وهودين الحقّ لايرغب عنه أحد إلّا ذل ولا يعتصم به أحد إلّا عزّ»
فقال له رستم: ما هو؟
قال: اما عموده الذي لايصلَح إلّا به فشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله. قال: وأي شيء أيضاً؟ قال: واخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله، والناس بنو آدم وحوّاء إخوة لأب وأُم! قال: ما أحسن هذا؟ ثم قال: أرأيت إن أجبت الى هذا و معى قومي كيف يكون أمركم أترجعون؟ قال: إي والله! قال: صدقتني؛ أما إنّ أهل فارس منذ ولى أردشير لم يَدعوا أحداً يخرج من عمله من السَّفلة، كانوا يقولون: إنّهم إذا خرجوا من أعمالهم تعدوا طورهم وعادوا أشرافهم.
فقال زهرة: «نحن خير الناس للناس، فلا نستطيع أن نكون كما تقولون، بل نطيع الله في السّفلة ولا يضرنا من عصى الله فينا».
[١] التنبيه والإشراف للمسعودي: ٩١ ط مصر ١٣٥٧ ه-.