الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - عبادة النيران
الموكل بالأرض: ابنة أهورامزدا نظراً الى كثرة منافع الأرض وطيباتها[١] وقد جاء في البند لا من يسنا ٢٥ من أُوستا: «إنّا نعبد آذر ابن أهورامزدا، ونثنى عليك يا آذر المقدس وابن أهورامزدا وسيد الحقّ والصدق، ونعبد جميع أنواع النار» وقد جعل «إيزد آذر» في البنود ٤٦- ٥٠ من «زاميادشت» خصماً (لآژدي هاك)، أي «الضحاك» بعثه «سپنت مئنيو» عدواً على الضحاك كي يحجبه عن التوصل الى «فر» السلطان[٢].
ولا نستطيع أن نحصل على قرائن تاريخية تفيد أنّ زرادشت كان مخالفاً لتعظيم و تقديس النار ... بل نجد في «گاتها» الذي هو القسم الأكثر اعتباراً من أُوستا الساساني من حيث النسبة الى زرادشت: كلاماً عن رفع الحاجة الى آلهة النار ... بل ويدعي البعض: إنّ عقيدة زرادشت نفسه تختلف مع مانراه ونجده عنه في يسناها ويشتها.
يقول جان ناس:
«لم يبق من الأعمال والعبادات والآداب والتشريفات الدينية الزرادشتية الأصيلة شيء يذكر، وإنّما يُعلم أنّ زرادشت قد نسخ مناسك ومراسم الإيرانيين القدماء المبنية على العقيدة بالسحر وعبادة الأوثان، والتي كانت هي قبل نسخ زرادشت في طريقها الى الزوال. وإنّما بقى من مذهب زرادشت مرسوم عبادة واحد فقط، وهو- كما قيل- أنّ زرادشت قتل وهو واقف في محراب عبادته للنار المقدّسة! وقد جاء في أحد أنا شيد «كاتاها» أن زرادشت كان يقول: «إنّي حينما أرفع يد الضراعة الى النار المقدّسة أرانيبرّاً صحيح العمل» وقد عدّ النار في موضع آخر من عطايا «يزدان» التي وهبها «أهورامزدا» للإنسان تكريماً له وتعظيماً! وليُعلم أن زرادشت نفسه لم يكن يعبد النيران، بل لم يكن يعتقد فيها ما كان يعتقد به آباؤه في شأن هذا العنصر المقدس، وهو يختلف في عقيدته بشأنها مع ما يعتقده فيها عباد النار المتأخرون عنه
[١] كما قالت العرب: الملائكة بنات الله!
[٢] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ٢٧٦ وكريستن سن: ١٦٨.